علاج مرض السكري

By: | Tags: | Comments: 0 | يوليو 30th, 2018

كل ما يخص الجراحة الإستقلابية

يزيد مرض الديابيتس المعبر عنه فيما بين العامة بداء السكري ازدياداً في السنوات الأخيرة في جميع أنحاء العالم. ما هو الطريقة العلاجية التي تقومون بتطبيقها لأجل داء السكري؟ من هم الذين يمكنهم الاستفادة من هذه الطريقة العلاجية، ومن هم مرشحون لهذا العلاج من المرضى المصابين بداء السكري؟

إننا نقوم بعلاج المرضى المصابين بمرض السكري من النوع الثاني مستخدمين طرقاً علاجية جراحية. تسمى هذه الطريقة بعملية التمثيل الغذائي الجراحية (او باختصار الجراحة الأيضية). خوارزمية العلاج الكلاسيكية لمرض السكري من النوع الثاني هي التدريب والحمية ورياضات بدنية واستخدام الأدوية. لكن على الرغم من جميع هذه المعالجات يظهر المرض سيراً متقدماً في بعض الأحيان. بل وعلى الرغم من استخدام الأنسولين المكثف فلا يحصل على النتائج المطلوبة. ففي هذه الحالة لابد من ان تظهر عملية التمثيل الغذائي الجراحية على جدول الأعمال كطريقة علاجية بديلة فعالة.

كل ما يخص الجراحة الإستقلابية

هل هناك اختلاف في هذه الطرق العلاجية بين مرض السكري من النوع الأول والنوع الثاني.

بطبيعة الحال، مرض السكري من النوع الأول والنوع الثاني هما مرضان مختلفان. لا يوجد في مرض السكري من النوع الأول إنتاج الأنسولين. أما في مرض السكري من النوع الثاني ينتج الجسم الأنسولين ولكن لا يستخدمه. إننا لا يمكننا إلا مساعدة المرضى المصابين بمرض السكري من النوع الثاني. يعني نقوم بتوفير استخدام الجسم الأنسولين الذي ينتجه.

هل لعدم كفاية طرق العلاج التقليدية في مرض السكري من النوع الثاني يحتاج الى طريقة مثل العملية الجراحية؟

مرض السكري من النوع الثاني هو طيف من أمراض متعددة العوامل وغير متجانسة وديناميكية. بل هو وتيرة لا تتأثر فيها العوامل الهرمونية فقط، بل العوامل العصبية والنفسية والبيئية متأثرة فيها أيضاً. الأحجار المحورية للعلاج التقليدي هو الحمية والرياضات البدنية. إلا انه لا يمكن لأي أحد ان يقوم بتطبيق الحمية والرياضات البدنية طوال الحياة. بل لا توجد هناك في أية دراسة نسبة المرضى الذين يقومون بتطبيق الحمية والرياضات البدنية في المستوى المطلوب فوق من %5 وذلك خلال 3 سنوات فقط. أما المعالجة بالأدوية فليست لتغيير مسار المرض العام بل هي معالجات من نوع “التخلص اليومي” فقط. اذا كنا نرغب ان نقوم بمكافحة أكثر فعالة للمرضى المناسبين الذين أصيبوا بداء السكري من النوع الثاني، وفقدان الأعضاء والقوة العاملة المرتبط بذلك فيلزمنا ان نقوم بتطبيق علاجات أكثر راديكالية وكذلك واقعية أيضاً.

هل عملية التمثيل الغذائي الجراحية هي العلاج الأكثر راديكالياً وواقعياً في هذا الصدد؟

في الحقيقة أن العلاج الأكثر راديكاليا وواقعياً هو القدرة على معالجة الصناعات الغذائية، وخططنا التمدنية، وصناعة السيارات. المشكلة كامنة في المواد الغذائية، ونمط الحياة. لكنني لا أعتقد في هذه المرحلة أن أي أحد او مؤسسة بل ودولة يقوم بأمر من هذا النوع.

حسناً، ما هو التأثير الذي توفره العملية الجراحية لهذا الوضع؟

إننا كالأناس في العصر الحديث لم نقدر على التكيف مع الصناعات الغذائية، والحياة المدينة الصناعية. قد اختلفت محتويات المواد الغذائية التي نتناولها خلال فترة السنوات الـــ25 الأخيرة. بدأ جميع الناس الذين يعيشون في المدن المتقدمة يستهلكون مواد غذائية معالجة. عندما تصل هذه المواد الغذائية الى منتصف الأمعاء الرقيقة تكون مهضومة من حيث البيوكيميائية. لا تبقى في الباقية إلا رسابة قد انخفض محتواها الغذائي. يتم إفراز هرمونات الأنسولين المقاومة من القسم الأول من الأمعاء الرقيقة، وإفراز الهرمونات الحساسية للأنسولين من القسم الأخير منها. كلما يفتقر محتوى المواد الغذائية الآتية الى القسم الأخير كلما تقلّ فعالية الهرمونات الحساسية. ونحن نقوم خلال العملية الجراحية بتغيير موضع القسم الأول والخير من الأمعاء الرقيق فنوفر تفعيل الهرمونات الحساسية للأنسولين وتنشيطها.

حسناً، كيف تؤثر نسبة السكر في الدم على الأعضاء التي في جسمنا عندما تكون في قيم مرتفعة؟

يؤدي كلا النوعين من داء السكري الى الضرر في جدار الأوعية الدموية فالإضرار بالأعضاء. حسب تأثير أي نوع من الأوعية الدموية التي في أي تموضع يختلف ضرر الأعضاء. تؤدي لدى المرضى الذين يعانون في الصدارة من مشكلة البدانة الى مشاكل الأوعية الدموية ذات الأحجام المتوسطة والكبيرة، النوبة القلبية والشلل وما الى ذلك من المشاكل المرتبطة بها على العموم. أما في المرضى الذين لديهم وزن أخفض فتظهر مع نتائج مثل مشاكل العيون والكلية والأقدام على العموم متأثرة على الأوعية الدموية الأحجام الصغيرة والمتوسطة. إلا أنه توجد هناك استثناءات أيضاً على الإطلاق.

كل ما يخص الجراحة الإستقلابية

في أية مرحلة توصون بالعملية الجراحية؟

يبدأ الضرر في الأوعية الدموية ذات الأحجام الكبيرة والمتوسطة في داء السكري من النوع الثاني قبل وضع تشخيص المرض. على أنه يعتبر قسم كبير من المرضى أن لديهم ماضياً مرضياً ممتداً الى 2-3 سنوات أثناء التشخيص. تفكروا، يوجد هناك تأثر في أوعيتكم الدموية حالياً حينما يتم تشخيصكم. إلا أنه يوجد لداء السكري من النوع الثاني مسار معتدل على العموم. يعني أن قسما كبيراً من المضاعفات تظهر شيئاً فشيئاً خلال سنوات. لهذا السبب يعبر عنه بأنه مرض “ماكر” أيضاً. يعتبر في متابعة مريض مصاب بداء السكري من النوع الثاني أنه استهلك احتياطه للأنسولين خلال فترة 10-12 سنوات على العموم. فتبدأ الأمارات العائدة لضرر الأعضاء في الظهور بعد هذه الفترة على العموم. وهذه الفترة هي التي يراجعنا المرضى فيها لأجل العلاج على الأغلب. لا يرغب الكثير من المرضى في العملية الجراحية حينما تبدو الأمور أنها حسنة. باختصار لابد لأجل ان نساعد مريضاً مصاباً بداء السكري عن طريق العملية الجراحية ان يكون المريض غير قادر على التحكم في نسبة السكر في الدم من خلال المعالجات القياسية او توجد هناك أمارات لضرر الأعضاء. طبعاً، توجد هناك العديد من النتائج الإيجابية للمراجعة قبل تلف الأعضاء او استهلاك احتياطات الأنسولين تماماً.

قلتم “حينما تبدو الأمور أنها حسنة”. هذا يعني أنها ليست حسنة في الواقع؟

تحاول العديد من المنظمات مثل منظمة الصحة العالمية، والمؤسسة الأمريكية لداء السكري، والاتحاد الدولي لداء السكري تطوير معايير لأجل مرض السكري من النوع الثاني. قد حدد هذا النوع من المنظمات أهدافاً معينة لأجل مرض السكري من النوع الثاني. لا يمكن حتى مع أفضل أشكال المعالجة المركبة التقليدية الوصول الى الأهداف المطلوبة إلا في نسبة أقل من %50 من المرضى.

ما هو نتائج عملية التمثيل الغذائية الجراحية من هذه الحيثية؟

من الممكن توفير سيطرة في نسبة فوق %90 خلال 10 سنوات.

كيف يتم أخذ قرار العملية الجراحية؟

الأهم هو التأكد من أن المريض مصاباً بمرض السكري من النوع الثاني. لكن هذا ليس بكافي. بل لابد من ان يكون لديه معدل معين من احتياطي الأنسولين ونشاطه. بالإضافة الى أنه يحب ان تكون هرمونات الأنسولين المقاومة الناشئة من النسيج الدهني إيجابية، والمواد المؤدية الى الإضرار بالخلايا المنتجة للأنسولين طبيعية. طبعاً الأهم هو عدم سيطرة المريض على نسبة السكر في الدم او المكونات الأخرى لمتلازمة التمثيل الغذائي.

ما هو المكونات الأخرى لمتلازمة التمثيل الغذائي؟

هي ضغط الدم العالي، وفرط الوزن، وارتفاع الكوليسترول في الدم، وارتفاع نسبة الدهون الأخرى في الدم.

كل ما يخص الجراحة الإستقلابية

ما هو اسم هذه الطريقة للعملية الجراحية، وكيف يتم القيام بها؟

اسم الطريقة هو عملية المداخلة اللفائفية الجراحة. هذه العملية هي إجراء يشمل المعدة، والمعي الاثني عشر، والأمعاء الرقيقة. يتم إغلاق الجزء الأيسر العلوي الخارجي للمعدة فاستخراجه، ويفصل الارتباط الذي بين المعدة والمعي الاثني عشر فيحول اتجاه المعدة الى الأسفل، ويغير موضع الجزء الأول والجزء الأخير من المعى الرقيق.

كم مريضاً قمتم بعلاجه حتى الآن بهذه الطريقة، وما هو النتائج؟

إنني قمت حتى الآن في عيادتنا بعلاج حوالي 1100 مريضاً بطريقة مداخلة اللفائفية الجراحية. أما النتائج فتظهر أنه من الممكن السيطرة على نسبة السكر في الدم دون استخدام الأنسولين لدى معدل فوق %90 من المرضى.

هل تزول هذه المشكلة لدى مريض مصاب بداء السكري في الفترة التي بعد العملية الجراحية؟ هل ينتهي استخدام الأدوية او هل ينتهي تناول الأنسولين، وان كان قد ينتهي فهل هذا لفترة او هو مستمر طوال الحياة؟

الاحتياطيات والأنشطة الخاصة بمريض مصاب بداء السكري من النوع الثاني هي التي تحدد مدى استفادته من العملية الجراحية. كلما كثرت احتياطياته للأنسولين، وكلما كانت أنشطتها مرتفعة كلما يكون هناك انجاز مرتفع النجاح. لكن النقطة الأهم التي يجب تذكرها هي أن لداء السكري أسساً هرمونية وعصبية ونفسية المنشأ. لا تعالج هذه العمليات الجراحية إلا الناحية الهرمونية لداء السكري. بتعبير غليظ للغاية أنه اذا صار مريض قمتم بتوفير السيطرة الهرمونية فيه حزيناً او سعيداً او غضباً لأي سبب من الأسباب فيصبح هناك تموج في نسبة السكر لديه. في الواقع، قد يلاحظ على النوع من التموجات والتقلبات لدى أفراد غير مصابين بداء السكري أيضاً. غير أن شدة التموجات والتقلبات لدى أفراد غير مصابين بداء السكري ضعيفة ومدتها قصيرة للغاية. تستمر هذه التقلبات بشكلٍ أخفض فيما بعد العملية الجراحية أيضاً فتكون العودة الى الحال الطبيعي في فترة أقصر. داء السكري من النوع الثاني هو مرض ديناميكي مظهر لمسار تبايني مع مرور الزمن. المهم هو وجود معدل قيم السكر في الدم لفترة 3 أشهر، وضرر الأعضاء. اذا نظرتم من هذه الناحية فتتم السيطرة في نسبة فوق %90 من المرضى في غضون فترة 10 سنوات.

هل يكون إنتاج البنكرياس الأنسولين فيما بعد العملية الجراحية دون القيام بالحمية كافياً، أم يضطر المرضى المعالجون بالعملية الجراحية للحمية دوماً طوال عمرهم المتبقي؟

يقلّ تأثير العملية الجراحية في الفترة التي بعد عشر سنوات والأعوام القادمة. لأنه يتم تفعيل اثنين من العمليات الطبيعية. الأولى هي العمر. كلما ضربنا في السن كلما تضعف كتلتنا العضلية وتقل أنشطة عضلاتنا. والثانية هي أن سرعة الاستقلاب لدينا تتباطأ.

تقل هذه العلميات الجراحية سرعة إنتاج الجسم للأنسولين. على الرغم من ذلك فانه تقل وظائف احتياطيات الأنسولين لدينا أيضاً مع مرور كل عام. النقطة التي لابد من تأكيدها هنا هي أنه تقل سرعة استهلاك الجسم للأنسولين في الفترة التي بعد العملية الجراحية. يعني يبدأ الجسم باستخدام احتياطات الأنسولين بشكل أكثر اقتصادي. لا توجد بعد هذه العمليات الجراحية حمية معنية. على أن المريض الذي توجد لديه مقاومة الأنسولين ان تستمر محاولاته للحمية لماذا يخضع للعملية الجراحية. إلا أنه تكون هناك عدة تغيرات مهمة فيما يتعلق بالتغذية بعد العملية الجراحية. أعتقد يمكن سردها كالتالي:

  • لا يشعر الأفراد الخاضعون للعملية الجراحية بالجوع كثيراً. تتغير ترجيحاتهم الغذائية ووجهات نظرهم للطعام.
  • يتناولون الأطعمة بحصص متواضعة، فهذه الأطعمة تجعل المرضى شبعانين لمدة أطول.
  • لا يقدرون على أكلٍ كثيرٍ وان يرغبوا في ذلك. على أنه لا يرغبون في كثير الأكل.

كيف يتم إجراء العملية الجراحية؟ كيف تمر الفترة التي بعد العملية الجراحية؟

يتم القيام بإجراء هذه العملية الجراحية بالمنظار (مغلقاً). يعني تتم لا من خلال عملية قطع طويل في منطقة البطن بل بفتح ثقب صغيرة فيها. أهم مساوئ العملية الجراحية هي صعوبتها من الناحية التقنية، واقتضائها تدريباً جدياً، ومهارة تقنية مهمة. يبدأ المرضى يشربون الماء بعد عدة ساعات من العملية الجراحية. من الممكن البدء بأطعمة الخضار ناعمة القوام شيئاً فشيئاً بعد التغذية بمأكولات سائلة خلال 3-4 أيام. ويمكن للمرضى ان يتناولوا ما يرغبون من الأطعمة والمأكولات بعد 6 أشهرٍ.

كل ما يخص الجراحة الإستقلابية

هل توجد هناك تأثيرات جانبية لهذه الطريقة العلاجية؟ وان وجدت فما هي؟

يلزم فصل هذه القضية الى قسمين مثل المضاعفات الظاهرة في الفترة المكبرة بعد العملية الجراحية، والمضاعفات الظاهرة في الفترة المتأخرة الواقعة في السنوات القادمة. يوجد هناك لكل عملية جراحية معدل معين من المضاعفات، فهذا المعدل في عمليات الجهاز الهضمي العلوي الجراحية هو حوالي %10. وهذا المعدل ساري في هذه العمليات الجراحية أيضاً. يمكن فيما بينها ذكر النزيف، والعدوى، والتسرب، والتهرب، والمشاكل المرتبطة بالتخدير. نسبة هذه المضاعفات في مرضاي هي حوالي %6. يعني هي تحت المستويات المحررة. أما في المدى الطويل فتوجد هناك مشكلتان يحتمل ظهورهما. واحدة منهما خطر الفتق. يمكن تطور الفتق من الثقب التي تم من خلالها إجراء العملية الجراحية او من الداخل. ونسبة ذلك %1. أما المشكلة الثانية محتملة الوقوع فهي خطر ظهور الحصاة او الطين في المرارة. أما نسبة هذه فــ%12. يمكن تنزيل هذا المعدل الى مستويات %5 من خلال الأدوية الواقية للصفراء. إلا أنني لو أجد في تطبيقي الحالي أمارة التهابية مرتبطة بالمرارة مثل الوذمة، والتورم، والالتصاقات أثناء العملية الجراحية فأخذ المرارة. وبالتالي يكون هذا الخطر قد زال.

كل ما يخص الجراحة الإستقلابية

ما هو فرقها من الطرق العلاجية المطبقة في المرضى المعانين من السمنة المفرطة، وما هو مزاياها ومساوئها؟

ان ننزل الى أساس الأمر فالهدف الأساسي في عمليات السمنة المفرطة الجراحية هو تخفيف الوزن. أما السيطرة على نسبة السكر في الدم فهي نتيجة فرعية لهذه العملية الجراحية. على أنه يمكن في مريض يعاني من مشكلة فرط البدانة السيطرة على نسبة السكر في الدم الى أحد مهم من خلال تخفيف الوزن فقط. وحال ان الوضع في المرضى المصابين بداء السكري الذين ليسوا في حدود البدانة وأكثر اختلافا وصعوبة. المشكلة الأساسية لدى المرضى المعانين من السمنة المفرطة هي مقاومة الأنسولين المرتبطة بزيادة النسيج الدهني بينما الهرمونات المقاومة المعتمدة على البنكرياس والأمعاء الدقيقة والنسيج الكبدي هي في المقدمة في المرضى الذين لا توجد لديهم مشكلة كبيرة من الوزن. ليس في مقدوركم السيطرة على نسبة السكر في الدم لدى هؤلاء المرضى بتخفيف الوزن فقط. بل يجب عليكم القيام بإجراء عمليات جراحية أكثر اتساعاً، وهادفة الى العديد من الأهداف الهرمونية في هؤلاء المرضى. العملية الجراحية الوحيدة التي توفر ذلك هي جراحة مداخلة اللفائفية فقط. ومع ذلك، لابد للمرضى من التعزيز بالفيتامينات والمعادن طوال الحياة بعد عمليات البدانة الجراحية مثل مجازة المعى الرقيق او تحويله. في حين، لا يحتاج المرضى الى التعزيز بالفيتامينات والمعادن بعد عام من عمليات مداخلة اللفائفية الجراحية. هناك حياة حرة بما في الكلمة من معنى.

كم هو المدة التي يحتاجها المرضى الخاضعون للعملية الجراحية للعودة الى حياتهم اليومية؟ وما الذي يجب التنبه له؟

الأسابيع الـــ3-4 الأولى بعد العملية الجراحية هي فترة التعود او التكيف. يحاول الجسم في هذه الفترة التعود على جهاز هضمي جديدٍ تماماً. تكون هناك تقلبات وتموجات في نسبة السكر في الدم او في قيم ضغط الدم. يحسّ المرضى في هذه الفترة بالوهن وعدم الشهية. هناك نقطة مهمة لابد من تأكيدها هنا وهي أن كما أن داء السكري له مسار فردي فكذلك فترة الشفاء والتحسن التي بعد العملية الجراحية لها مسار خاص بالفرد أيضاً. توجد هناك العديد من العوامل المحددة للشفاء الذي بعد العملية الجراحية. على سبيل المثال تكون فترة الشفاء لدى المرضى الرجال أسرع بالنسبة للمريضات النساء، كذا يتحسن الشباب أسرع بالنسبة للأفراد المسنين. طبعاً، تتأثر الفترة المقضية مريضاً، وكيفية قضاء هذه الفترة، ووجود الضرر في الأعضاء وشدته كلها على مرحلة الشفاء والتحسن. لكن يتعود الجسم عادة على الجهاز الهضمي الجديد خلال فترة 3-4 أسابيع فيبدأ الفرد يحسّ بنفسه أفضل. أما بعد مرور حوالي شهرين – شهرين ونصف من الوقت على العملية الجراحية فيكون المريض قد بدأ بحياة جديدة. تزيد مستوى طاقته، وأنشطته اليومية بصورة تدريجية، وينتظم اليوم ليلاً. سوف يستيقظ صباحاً مستريحاً ومنتعشاً. وحياته التي بعد هذه الفترة فمعجزة. توصياتنا في هذه الفترة هي عدم الجوع والعطش، وتناول الأدوية والفيتامينات التعزيزية، والمشي يومياً لمدة 15-20 دقيقة. على أنه نقوم بتطبيق برامج متابعة يومية وأسبوعية وشهرية أيضاً.

كل ما يخص الجراحة الإستقلابية

هل توجد هناك سلبيات دائمة تنتظر المرضى الذين عادوا الى حياتهم اليومية بعد العملية الجراحية؟ وان وجدت فما هي هذه السلبيات؟

لابد للمرضى ان يحاولوا التعود على نظام غذائي جديد في الفترة التي بعد العملية الجراحية. ينبغي ان يتغذوا بوجبات أكثر مكثفة وأكثر متواضعة فهذه هي التوصية التي يسمعها مريض مصاب بداء السكري من كل طبيب طوال فترة المرض. يتطور هذا الأمر تلقائياً فيما بعد العملية الجراحية. غير أن التعود على هذا الشكل الجديد من التغذية قد يأخذ شيئاً من الوقت. يحدث الإسهال لدى كل مريض مرتين او ثلاثة مرات في الأسابيع الــ3-4 الأولى التي هي فترة التعود. طالما تمت متابعة وضع الإسهال، والمعالجة بشكل مناسب فلا تحدث هناك مشكلة.

ما هو بدء العملية الجراحية في العالم، وكم هو مدة تطبيقها؟

مخرج هذه العملية الجراحية هو البرازيل. وهي تطبيق تم جلبه واكتسابه لأدبيات العالم الطبي من قبل الجراح البرازيلي أوريو دي باولا. ويتم تطبيقها في البرازيل منذ عام 1999.

هل يتم تطبيق هذه الطريقة العلاجية في أي بلد آخر في العالم؟ وما هو نتائج التطبيقات التي في هذا البلد؟

يتم تطبيق هذه العملية الجراحية في مجموع 6 دول، ومن قبل 8 أطباء في جميع أنحاء العالم. تظهر النتائج أنه تمت السيطرة على جميع مكونات متلازمة التمثيل الغذائي بمعدات فوق %90.

هل تقومون بمشاركة المعلومات وتبادلها مع زملائكم الذين يقومون بتطبيق هذه الطريقة العلاجية؟

توجد هناك منظمة باسم الرابطة العالمية للعلاج الجراحي والأبحاث حول داء السكري (GASRD)، فإننا نقوم بمشاركة المعلومات وتبادل المعطيات ضمن هذه المنظمة. ومع ذلك توجد لدينا تنظيم اجتماعات ومؤتمرات دولية شهرية وكل شهرين أيضاً.

يزداد مرض السكري في بلادنا ودول الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة. ويعرف من الدراسات الجارية أن نسبة %15 من السكان مصابون به في بعض البلدان. ويفهم أن الطريقة التي تقومون بتطبيقها هي طريقة علاجية لداء السكري من النوع الثاني طويلة الأمد وفعالة. فهل تكون لديكم اجتماعات ومحاضرات موفرة بيان هذه الطريقة العلاجية لبيئات أوسع، ومناقشتها مع زملائكم الذي في الدول الأوروبية؟ هل تكون هذه الاجتماعات خلال هذه السنة؟ وان تكون ففي أي تاريخ وأية أماكن؟

إنني أشارك طوال العام الدراسي كل شهرٍ في اجتماعات ومنظمات في الداخل والخارج، فأبين هذه الطريقة العلاجية. قد شاركت خلال السنتين الأخيرتين في 6 اجتماعات منظمة في اليابان والهند (حيدر أباد ونيودلهي) وسنغافورة وألمانيا (هامبورغ وفرانكفورت) واسبانيا (ملقة وبرشلونة) وفي داخل البلاد. وقمت بعدة عروض وخطب. ومن جانب آخر أحاول إعداد كتاب فيما يتعلق بالموضوع، وتدريب جراحين جدد، وتنظيم قرابة 15 موقعاً على الانترنت. وسوف أواصل البيان طالما يكفي عمري. لقد كرست حياتي لهذا العمل.

Leave a Reply